القاضي عبد الجبار الهمذاني

182

المغني في أبواب التوحيد والعدل

استخلفوا في حال الغيبة وبعد الموت ، فيجب أن لا يدل ذلك على أنه المختص بإقامة الإمام بل يجوز لغيره أن يشركه فيه . وذلك يصحح ما نقوله . وبعد فإن ذلك ليس بأن يدل على واحد أولى من أن يدل على غيره ، ولا يمكنهم أن يتعلقوا بذلك في وجوب النص على أمير المؤمنين ، وقد بينا أنه لا يمكنهم أن يقولوا : إذا ثبت النص فإنه لا قول إلا ما يذهب إليه ، وذلك أنا قد بينا أن الجمع العظيم قد قالوا بالنص على أبى بكر ، وبينا القول في ذلك . دليل آخر لهم واحتجوا بما روى عنه أنه قال لأمير المؤمنين عليهما السلام : « أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدى ، وقاضى ديني » لأنه لا يكون كذلك إلا وهو الّذي يقوم عند القيام مقامه . قالوا : وقد روى « وقاضى ديني » بكسر الدال ، وذلك يدل على أنه الإمام بعده بأقوى مما يدل ما تقدم لأنه قد أبان بذلك أنه الّذي يقوم بأداء شريعته بعده . واعلم أن عند شيوخنا أن هذا الخبر يجرى مجرى أخبار الآحاد ؛ والألفاظ المذكورة فيه مختلفة ، ففي بعضها ما هو أظهر من بعض ؛ لأن قوله : « أنت وصيي » أظهر من غيره ، ومع تسليم ذلك فإنهم قد تكلموا عليه . أما قوله : « أنت وصيي » فلا يدخل تحت الوصية إلا ما يختص الموصى من الأحوال ، دون ما يتعلق بالدين والشرع ؛ فإنما يدل ذلك على أنه عليه السلام اعتمده فيما يتعلق بأهله ؛ ولذلك عطف عليه قضاء الدين لتأكيد الدخول « 1 » في الوصية . ولا يعقل من وصية المرء إلى غيره مطلقا ما يتعلق بالشرع . وكذلك لو وصى

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل الأظهر أن يقول : ( لتأكيد دخوله ) أو يقول ( تأكيدا لدخوله ) .